عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

96

الإمام البروجردى

--> - إنّ سعي بعض الأُمويّين لتحريف أحكام الإسلام دفع ببعض العلماء لأن يعتقد بأنّ الأحكام الموجودة لدى أهل السنّة قد حرّفت عمداً من قبل علماء السلطة . ولكنّه كان لا ينظر إلى فقه أهل السنّة بهذا المنظار المتشائم ، بل كان يجهد لاستبيان علّة الاختلاف في الفتوى . على سبيل المثال : حين يتناول مسألة الصلاة في أوّل وقتها ، يطرح رأي أهل السنّة القائل بعدم جواز التأخير بدون عذر ، وأنّ التأخير بدون عذر ذنب ( وهو أحد القولين المشهورين لدى الشيعة الإماميّة ) ، حتّى أنّ بعض أهل السنّة يرى أنّ تأخير الصلاة عن أوّل وقتها يستدعي أداءها قضاءً . وأمام هذه الآراء كان السيّد الأُستاذ يقول : « إنّ فتوى أهل السنّة مستنبطة من سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ كان يؤدّي الصلاة دائماً في أوّل وقتها . لكنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك ؛ لأنه كان يؤمّ المسلمين في جماعتهم . والتزام النبي بالصلاة في أوّل وقتها باعتبار إمامته في الصلاة ، ولكنّه أخّرها أحياناً في غير عذر كما جاء في الأحاديث ، ومن هنا جاز في مدرسة أهل البيت تأخير الصلاة عن أوّل وقتها بإرشاد من أئمّتهم عليهم السلام ، مع التأكيد - حتّى عند أئمّة أهل البيت - على أدائها في أوّل وقتها ، وكانت سنّة مستمرّة عندهم ولا تزال قائمة في مدرستهم . لكنّ التأخير لا يوجب القضاء عندهم » . بهذا الأُسلوب كان يتعامل السيّد الأُستاذ مع مسائل الخلاف ، ويحاول أن يجد المبرّر الموضوعي لها . إضافةً إلى أُسلوبه الفقهي التقريبي ، كانت للامام البروجردي مساع عمليّة للتقريب ، أتذكّر قوله يوماً في أحد دروسه : « أمر التقريب - والحمدللَّه - في تقدّم ، وأشكر اللَّه أن كان لي سهم فيه » . وفهمنا - بعد ذلك - أنّ استبشار السيّد في تقدّم أمر التقريب كان نتيجة رسائل وصلته من شيوخ الأزهر الشريف في هذا المجال وإجابته عليها . كتب إليه المرحوم الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر حين ذاك مرّة يقول : « أُثمّن جهودكم ، وأسال اللَّه القادر العليم أن يحقّق آمالكم الإسلاميّة . . . وبشراكم فإنّ خطواتكم على طريق التقريب كانت مدعاة للصلاح والسير نحو اللَّه » . كما كتب إليه المرحوم الشيخ عبد المجيد سليم - وكان شيخاً للأزهر قبل الشيخ محمود شلتوت - رسالة في مرضه ، وأجابه السيد عليها . -